السيد عبد الأعلى السبزواري
354
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
ثلاثة : آية محكمة ، أو فريضة عادلة ، أو سنّة قائمة وما خلاهنّ فهو فضل » فذكر ( صلّى اللّه عليه وآله ) علم المبدأ والمعاد من أصول العقائد ، وعلم التحلي بالفضائل والتخلي عن الرذائل ، وعلم مسائل الحلال والحرام ، وشرايع الأحكام . فبيّن ( صلّى اللّه عليه وآله ) العلوم الدخيلة في استكمال الإنسان في عوالمه الثلاثة ( عقله وروحه وبدنه ) وقد جمعها علي ( عليه السلام ) في عبارة موجزة : « العلم أكثر من أن تحيطوا به فخذوا من كل شيء أحسنه » هذا كله في العلم الذي له دخل في الكمال المطلق ، والسعادة الأبدية . وأما العلوم والصنايع والفنون فالناس بالفطرة يتوجهون نحوها ، فإن الدار دار الاستكمال والخروج من القوة إلى الفعلية فلا يحتاج إلى ترغيب من مرغب إلهي أو غيره ، فإن الساكن إنما يتحرك نحو المطلوب بالفطرة ، ولذلك لم يعهد تفصيل ذلك في القرآن الكريم والسنّة الشريفة ، نعم أشير إليها في قوله تعالى : وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا [ سورة القصص ، الآية : 77 ] ، وما ورد عن نبينا الأعظم ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « اعمل لآخرتك كأنك تموت غدا واعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا » فالإنسان خلق لأجل الاستكمال والسعادة ولا ينفك عن ذلك ، وداعيه وقائده والمرغب إليه إما هو اللّه تعالى وأنبياؤه وأولياؤه ، أو يكون هي الفطرة التي هي جزء من السير التكاملي الموجود فيه . وفي المقام تفصيل يأتي في المحل المناسب إن شاء اللّه تعالى . الثامن : ليس في قوله تعالى : وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ دلالة على أن مطلق السحر مما أوحي إلى الملكين حتّى تدل بالملازمة على إباحته ، لأن الإنزال من اللّه تعالى أعم من ذلك خصوصا إذا كان من باب دفع الأفسد بالفاسد . بحث روائي : الطبرسي في الإحتجاج عن الصادق ( عليه السلام ) وقد سئل من أين علم الشياطين السحر ؟ قال : « من حيث عرف الأطباء الطب بعضه . تجربة ، وبعضه علاج » .